الشيخ الأنصاري
76
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وإن أراد إثبات التقرير بالعمل به في موضوعات الأحكام ، فقد قام الإجماع على عدم جواز العمل بالظنّ فيها حتّى من القائلين بمطلق الظنّ - أعاذنا اللّه منه - والتقرير فيه غير موجود ؛ لوجود الأدلّة الرادعة فيها من قوله : « كلّ شيء مباح حتّى تعلم أنّه حرام » « 1 » و « إنّ كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 » ونحوهما ممّا يدلّ على عدم جواز التعويل بغير العلم ، والمفروض أنّ الاستصحاب منه بعد ؛ لعدم دلالة على اعتباره حينئذ ، وإن أراد دعوى استقرار بناء العقلاء في الأحكام الشرعية على الأخذ بالحالة السابقة ، فممنوعة ، فضلا عن تقرير المعصوم عن ذلك . وأمّا ما استند إليه من استصحاب عدم النسخ في الأحكام المأخوذة عنهم عليهم السّلام بالنسبة إلى أصحابهم وأتباعهم ، فيرد عليه : أنّا لا نسلّم أنّ « 3 » استنادهم في ذلك إلى مجرّد الاستصحاب ، بل العلم العاديّ حاصل لهم بعدم النسخ ، ومنه يظهر الوجه في منع العمل بالفتاوى بالنسبة إلى المقلّدة بواسطة الاستصحاب عند الشكّ في موت المفتي أو حياته « 4 » ، كيف والأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ فوق حدّ الإحصاء . و « 5 » قول المستدلّ بعدم « 6 » الكفاية في الردع ، ممنوع « 7 » ؛ للقطع بالكفاية وإن كان يحسن المنع بالخصوص أيضا ، مثلا لو شرب الخمر بمحضر من الإمام فعدم ردعه لو فرض لا يدلّ على جواز شربه بعد ما قرع الأسماع « 8 » قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ [ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ ] رِجْسٌ « 9 » نعم يحسن ذلك إجمالا ، فيدور مدار الموارد ، وأمّا ما زعمه من عدم دلالتها على الردع بواسطة رجوعها إلى نفي التشريع - والاستصحاب
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 89 ، باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 ، وفيه : « كلّ شيء لك حلال . . . » . ( 2 ) . وسائل الشيعة 3 : 467 ، باب 37 من أبواب النجاسات ، ح 4 ، وفيه : « كلّ شيء نظيف . . . » . ( 3 ) . « ج ، م » : - أنّ . ( 4 ) . « م » : جنونه . ( 5 ) . « ج ، و » : - و . ( 6 ) . « ج ، م » : لعدم . ( 7 ) . « ج ، م » : + عليه . ( 8 ) . « ك » : الاستماع . ( 9 ) . المائدة : 90 .